ابن الجوزي

105

فضائل القدس

بخت نصر ، فخرب المساجد ، « وتبرّ ما علوا تتبيرا ، عسى ربكم أن يرحمكم فرحمهم « 26 » بعد انتقامه منهم ، وعمر بلادهم ، وأعاد نعمتهم بعد سبعين سنة « وان عدتم إلى المعصية عدنا إلى العقوبة » « 27 » قال العلماء : ثم عادوا إلى المعصية . فبعث اللّه عليهم ملوكا من فارس والروم . ثم كان آخر ذلك أن بعث اللّه سبحانه محمدا فتركهم في عذاب الجزية « 28 » . فصل « 29 » : واختلف العلماء في الذي مر على قرية ، فقال الأكثرون هو عزيز « 30 » . أخبرنا ابن الحصين « 31 » ، أنبأنا ابن غيلان ، حدثنا أبو بكر الشافعي ، حدثنا أبو يعقوب الحربي ، حدثنا أبو حذيفة النهدي ، حدثنا سفيان ثوري ، عن أبي إسحاق [ 32 ] ، عن ناجيه « 32 » ابن كعب ، « أو كالذي مرّ على قرية » « 33 » ، قال ، هو عزيز . وهذا مذهب علي ابن أبي طالب

--> ( 26 ) الاسراء : 8 ، فرحمهم فرد إليهم ملكهم الطبري ( تفسير ) 15 : 27 . ( 27 ) « وان عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين مصيرا » ( الاسراء 8 ) . ( 28 ) في تفسير الطبري 15 : 35 : ثم كان ختام ذلك ان بعث الله عليهم هذا الحي من العرب فهم في عذاب منهم إلى يوم القيامة فهم يعطون الجزية عن يد وهم صاغرون . ( 29 ) لم تستعمل هذه الكلمة سوى هذه المرة في كل الكتاب وليس غريبا ان يكون قد وضعها فاصلا بين قسمي هذا الباب لأنه أطول الأبواب كلها . وكان يمكن ان يظن من ورود كلمة « فصل » في هذا الباب ان الكتاب في الأصل كان مطولا وقسمت بعض أبوابه إلى فصول حذفت حين اختصر ولم يبق لها ذكر الا في هذا الموضع . ولكننا أشرنا في المقدمة إلى اننا نرجح ان الكتاب الذي بين أيدينا ليس موجزا كما يمكن ان يظن . ( 30 ) هو عزرا في التوراة . ( 31 ) وردت ترجمة له في المقدمة . ( 32 ) أحد الصحابة سمي ناجيه لأنه نجا من العذاب الذي كان تسيمه إياه أعداء النبي . وكان موكلا بابل النبي وعده ابن الأثير ( أسد الغابة ) 5 : 6 . من محدثي المدينة . ( 33 ) القرآن ، البقرة : 259 .